عبد الملك الجويني

532

نهاية المطلب في دراية المذهب

والشيخ أبو حامد جمع بين الذكورة والوراثة ، فاشتمل كلامُه فيما نقله الناقلون على الأمر [ المنكر ] ( 1 ) الغث الذي قدمناه ؛ فإن مساق التفريع يؤدي إلى تقديم الذكورة على القرب ، وهذا هو الغاية المحذورة عندنا ؛ فإن القرب أولى [ معتبر ] ( 2 ) والذكورة أبعد معتبر ، فمن باح بتقديم الأبعد على الأقرب ، لم يغادر من الرّداءة شيئاً . نعم ، لو قال : الوراثة لا تقدم على القرب ، والذكورة لا تقدم على القرب ، ولو اجتمعا في شخص قدمتا على القرب ، لكان هذا قريبَ المأخذ ، ولكن ما صح عندنا في النقل عنه ما ذكرناه . ولا سبيل إلى أن نطوّقه ما لم يعتقده ، ونتقوّل عليه . ولا أرغب أيضاً في تقديم الوراثة مع الذكورة على القرب ، حتى أرى هذا وجهاً من وجوه الاحتمال . وإذا أردنا الاطلاع على منازل الكلام ، فالقرب يقع أولاً ، والمتمسِّك [ به ] ( 3 ) معتصِمٌ بأفضل الطرق ، ثم يليه الوراثةُ ، ويلي الوراثةَ الولايةُ . والذكورة ، [ واعتمادها في التقديم - على ما قدمناه من الأسباب باطل . وجَمْعُ الشيخ أبي حامد بين الوراثة والذكورة كلامٌ مختبط ] ( 4 ) وليصرف الناظر فهمه إلى أول الكلام ، فإن اعتبرنا القربَ ، لم يبعد حينئذ مع الاستواء فيه التردد في الوراثة ، فإذا فرض الاستواء في القرب والوراثة ، لم يبعد بَعْد الاستواء فيهما التردد في الترجيح بالوراثة ، والتردد في الوراثةِ والترجيحِ بها أقرب من التردد في الترجيح بالولاية . وإذا فرض الاجتماع في القرب والوراثة ولا يتصور الاجتماع في الولاية ( 5 ) ، فلو

--> ( 1 ) في الأصل : كلمة غير مقروءة صورتها هكذا : ( المتكدة ) والمثبت تصرف من المحقق . ( 2 ) في الأصل : معتبرة . ( 3 ) زيادة من المحقق لاستقامة الكلام . ( 4 ) عبارة الأصل فيها خلل وحشو واضطراب وتكرار ، هكذا : واعتماده في التقديم على ما قدمناه من الأسباب باطل ، وجمع الشيخ أبي حامد بين الوراثة والذكورة واعتمادها في التقديم على ما قدمناه من الأسباب باطل ، وجمع الشيخ أبي حامد بين الوراثة والذكورة كلامٌ مختبط . . . إلخ " والمثبت من حدّفٍ وترتيب ، تصرّف من المحقق . ( 5 ) أي لا يتصور أن يجتمع أكثر من شخص كل واحد منهم وليٌّ ، فالولاية لا تكون إلا لواحدٍ يجبّ من دونه .